محمد بن زكريا الرازي
130
الحاوي في الطب
قال : متى حدثت جراحة فأردت أن تستفرغ الدم فاجعل الشكل الذي شكل به المريض منصوبا إلى أسفل وبالضد ، والذي ينفع استفراغه في الجراحات إذا كان البدن ممتلئا لأنه عند ذلك إن لم يجر دم كثير حدث ورم عظيم جدا . ومتى كان الدم في البدن قليلا فينبغي أن تعمل بالضد فتقلعه ، وقس على ذلك جميع الاستفراغات فمهما أردت أن تستفرغ فصوب شكله إلى أسفل وبالضد . قاطيطريون : إذا كان بين الأصابع قروح فاجعل بينها خرقا لأن قوما قد التحمت أصابعهم بالقروح فيما بينها ؛ واحذر في القروح الغائرة أن تزحمها بالرباط وبما يؤلمها ألما يورث الورم . قال : وإنما يحتاج الجرح إلى الربط الجامع للشفتين إذا أريد الالتزاق والالتحام . فأما إذا كان يحتاج أن ينبت فيه لحم وأن يبقي سائر ذلك فإنه لا يحتاج إلى الرباط الجامع للشفتين لكن مرة الرباط الذي يصب الوضر من فيه ومرة رباط بقدر ما يمسك الدواء عليه . قال : ويجزئ أن تكون فوهة الجرح لمكان ينصب الوضر منه دائما بطبعها إما بأن يوقع البط هناك وإما بأن يشكله بذلك الشكل ، فإني قد أبرأت جرحا كبيرا كان غوره حيث الركبة وفوهته في الفخذ « 1 » من غير أن جعلت له فوهة أسفل عند الركبة لكن نصبت الفخذ نصبة كان القعر فوق الفوهة أسفل فبرأ من غير بط في الأسفل ؛ وكذلك قد علقت الساعد والكف وغيرهما تعليقا تكون الفوهة أبدا إلى أسفل . قال : الجروح الغائرة ينبغي أن تداوى بدواء قوي التجفيف والتنقية حتى تصير جافة نقية إذا كان مع الجراحات ورم فتوق أن تثقلها بالخرق والأضمدة توقيا شديدا . من « كتاب الأمراض الحادة » ، قال : من عرضت له قرحة في ساقه فإنه يسكن ولا يمشي فهو أجود له وإن هو سكن أياما ثم مشى بأخرى فضرره له أعظم من أن يكون قد عودها المشي منذ أول الأمر . « قاطاجانس » ، قال : أنا أسمي القروح التي تتجلب إليها مادة إما كثيرة وإما حارة من غير أن تكون قد أفسدت مزاج العضو العليل وصيرته في حد ما يفسد ما يصير إليه ولو كان خلطا جيدا بسوء مزاجه قروحا عسرة الاندمال . فأما التي هي بالصفة الثانية فهي قروح خبيثة . قال : ويصلح لها من الأدوية ما يجفف بقوة من غير لذع وذلك أن أكثر هذه القروح تكون غائرة مفردة من أجل أنها تحدث عن رطوبة لذاعة رديئة فهي لذلك تحتاج أن ينبت فيها لحم . قال : طبيعة القروح العفنة غير طبيعة القروح العسرة الاندمال ، وذلك أن العفنة تدب والعسرة تنحاز انحيازا لا تجاوزه ، والآكلة تأكل ما يتصل بموضعها من غير أن تعفنه ومن غير أن تحدث معها حمى لازمة لها .
--> ( 1 ) في الأصل : الحد .